محمد أبو زهرة

14

زهرة التفاسير

بأن علمه هو علم الإسلام ، بل هو علم النفوس البشرية ، وأسرار الوجود ، وأنه علم النبوة الإلهية في مختلف العصور . ولما شرفنا الله تعالى بتدريس العلوم العربية والشرعية كان أول دروسنا في تعرف معاني القرآن ، فكان ذلك يمنا وبركة وإشعارا بتوفيق الله تعالى لنا ، في مستقبل أعمالنا . ولكنا شغلنا عن تفسير القرآن بدروس إسلامية أخرى ، وإن كنا لم ننقطع عن القرآن ، وإن كان ذلك في أوقات قصيرة ، فكلما دعينا لمحاضرة عامة ، جعلنا القول في علم القرآن غايتنا ، فكنا نعود إليه الفينة بعد الفينة ، حتى دعتنا مجلة دينية كانت لها مكانتها ، ولصاحبها مكانة من تقوى الله ؛ لنكتب فيها تفسيرا أتمم به ما بدأه طيب الذكر فضيلة الشيخ محمد الخضر التونسي رضي الله عنه ، وكان قد وصل في تفسيره إلى قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . . . ( 189 ) [ البقرة ] . وقمنا بما استطعنا ، ووسعته طاقتنا حتى وصلنا إلى قوله تعالى في سورة الأنعام : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ . . . ( 59 ) [ الأنعام ] ثم حيل بيننا وبين السير في عملنا ، بمعوقات تتصل بوحدة النسق والكرامة . والآن قد ابتدأنا الكتابة في معاني القرآن الكريم من أوله إلى ما وصل إليه الشيخ الإمام الخضر ، رحمه الله تعالى . حتى إذا وصلنا إلى ذلك نشرنا ما كنا قد كتبناه في المجلة ، ثم نستأنف بعد ذلك القول في معاني القرآن من قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ . . . ( 59 ) [ الأنعام ] . وقد كان مقررا أن نكتب مقدمة للتفسير نبين فيها نزول القرآن منجما ، وجمعه في عهد الشيخين أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما . وجمعه في عهد ذي النورين ، وبيان إعجازه ووجوه ذلك الإعجاز ، وعن قصصه ، وعلومه وجدله بالتي هي أحسن ، وعن مناهج تفسيره وترجمته ، ( والغناء به ) « 1 » .

--> ( 1 ) الغناء - بالفتح - في كلام العرب : النفع والكفاية .